الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
401
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لأحوج إليه منّا ، فأصبحنا وما على الأرض إلّا عظم وحافر ، فعذلته على ذلك فقال : مهلا نوار أقلّي اللّوم والعذلا * ولا تقولي لشيء فات ما فعلا ( 1 ) ( وفيه ) : كان عنترة العبسي من أشدّ أهل زمانه وأجودهم بما ملكت يده ، وكان لا يقول من الشعر إلّا البيتين والثلاثة ، حتى سابهّ رجل من قومه فذكر سواده وسواد امهّ وأنهّ لا يقول الشعر . فقال عنترة : واللّه إنّ الناس ليترافدون الطعمة فما حضرت أنت ولا أبوك ولا جدّك مرفد الناس قط ، وإنّ الناس ليدعون في الغارات فيعرفون بتسويمهم فما رأيتك في خيل مغيرة في أوائل الناس قط ، وإن اللبس ليكون بيننا فما حضرت أنت ولا أبوك ولا جدّك خطة فصل ، وإنّما أنت فقع بقرقر وإنّي لاحتضر البأس وأوفى المغنم وأعفّ عن المسألة وأجود بما ملكت يدي وأفصل الخطة الصماء ، وأمّا الشعر فستعلم فكان أول ما قال : هل غادر الشعراء من متردّم ( 2 ) تسمّى قصيدته تلك الذهبية . « فتعصّبوا لخلال الحمد من الحفظ للجوار » في ( كامل المبرد ) : ذكر أبو عبيدة أنّ رجلا من السواقط - أي من ورد اليمامة من غير أهلها - من بني أبي بكر بن كلاب قدم اليمامة ومعه أخ له ، فكتب له عمير بن سلمى أنهّ له جار - وكان أخو هذا الكلابي جميلا ، فقال له قرين أخو عمير لا تردنّ أبياتنا بأخيك هذا ، فرآه بعد بين أبياتهم فقتله - وقيل إن أخا عمير يتحدث إلى امرأة أخي الكلابي فعثر عليه زوجها فخافه قرين عليها فقتله ، وكان عمير غائبا فأتى
--> ( 1 ) الشعر والشعراء لابن قتيبة : 70 - 74 . ( 2 ) الشعر والشعراء لابن قتيبة : 75 - 76 .